القائمة الرئيسية

New Page 1

 

     ألبوم الصور

 

     المكتبة الصوتية والفديوية

 

     المكتبة الشاملة

New Page 3

 

     الارشيف

New Page 4

 
 

 

 
 

 الوضوء بماء البحر بتاريخ : الأربعاء 14-03-2012 11:37 صباحا

حكم الوضوء بماء البحر


مسألة: الوضوء بماء البحر.

 

اختلف العلماء في حكم الوضوء بماء البحر الى مذهبين:

المذهب الأول: ذهبوا إلى أن الوضوء بماء البحر مباح مطلقاً؛ وهو المذهب الذي رجحه الإمام المباركفوري بقوله:(( قوله: وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي r الخ [ لم يروا بأسا بماء البحر]([1]) وهذا هو الحق يدل عليه أحاديث الباب))([2]).

وبه قال: أبو بكر، وعمر، وابن عباس، وابن سيرين، وعكرمة، وعطاء([3]).

وإليه ذهب: الحنفية([4])، والمالكية([5])، والشافعية([6])، والحنابلة([7]

والظاهرية([8]) والزيدية([9])، والاباضية في أصح القولين([10])، والامامية([11]).

المذهب الثاني: ذهبوا إلى أنَّ الوضوء بماء البحر مكروه.

وبه قال: ابن عمر وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب([12]).

وإليه ذهب: الاباضية في قول([13]).

الأدلة ومناقشتها

 

 

أدلة المذهب الأول:

1 ـ عن أبي هريرة قال: سأل رجل رسول الله r فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من البحر؟ فقال رسول الله r :(هو الطهور ماؤه الحل ميتته)([14]).

واعترض بأنه حديث مختلف في إسناده:

فقيل: عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة.

        وقيل: عنه عن عبد الله بن سعيد المخزومي .

وقيل: عنه عن سلمة بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة . وقيل: عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عن أبي هريرة .

ورواه يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح أبي كثير عن كثير بن سلمة المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة([15]).

        وأجيب: بأنَّ الترمذي قال:(( سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث صحيح. قلت: هشيم يقول: في هذا الحديث المغيرة بن أبي برزة. قال: وهم فيه إنما هو المغيرة بن أبي بردة، وهشيم ربما يهم في الإسناد وهو في المقطعات أحفظ))([16]).

وصححه أيضا: ابن المنذر وابن منده والبغوي وقال: هذا الحديث صحيح متفق على صحته([17]).

وقال ابن عبد البر:(( وهذا إسناد وإن لم يخرجه أصحاب الصحاح فإنَّ فقهاء الأمصار، وجماعة من أهل الحديث متفقون على أن ماء البحر طهور، بل هو أصل عندهم في طهارة المياه الغالبة على النجاسات المستهلكة لها، وهذا يدلك على أنه حديث صحيح المعنى يتلقى بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد))([18]).

2 ـ عن ابن عباس t انه سُئِلَ عن الوضوء بماء البحر فقال:(هما البحران لا يضرك بأيهما توضأت)([19]).

وجه الدلالة: قد دل هذا الأثر من قول ابن عباس على طهارة ماء البحر.

3 ـ عن أبى سعيد الخدري t قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله r:( الماء طهور لا ينجسه شيء)([20]).

وجه الدلالة: قد دل هذا الحديث على طهورية الماء فعم ماء البحر وغيره.

4 ـ واستدلوا بالإجماع ؛ قال ابن المنذر:(( وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً: أنه بحاله، ويتطهر منه))([21]).

5 ـ لأنَّ ماء البحر لم يتغير عن أصل خلقته فأشبه غيره من المياه([22]).

 أدلة المذهب الثاني:

1 ـ عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله r:( لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإنَّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً)([23]).

واعترض: بأنَّ رواته مجهولون؛ وقال الخطابي: ضعفوا إسناده؛ وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح؛ وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف([24]) ، ويمكن أن يقال: بأنه ليس فيه دلالة على عدم الوضوء من ماءه فهو يتكلم عن خطورته وليس عن طهارته.

2 ـ عن عبد الله بن عمروt أنه قال:( ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا من جنابة إن تحت البحر ناراً ثم ماءاً ثم ناراً حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنيار)([25]).

واعترض من وجهين:

الأول: قال النووي: ((وأما حديث تحت البحر نار، فضعيف باتفاق المحدثين. وممن بين ضعفه أبو عمر بن عبد البر، ولو ثبت لم يكن فيه دليل ولا معارضة بينه وبين حديث: هو الطهور ماؤه )) ([26]).

الثاني: إنَّه قول صحابي لا حجة فيه ؛ لأنَّه عارض الحديث المرفوع والإجماع([27]).

الترجيح

 

 

 بعد ذكر المذاهب في حكم الوضوء من ماء البحر؛ وبيان أدلتهم فيما ذهبوا إليه فاني أميل إلى أنَّ المذهب الراجح هو المذهب الأول القائل بإباحة الوضوء من ماء البحر لقوة أدلتهم ؛ وللإجماع على طهوريته كما سبق ؛ ولضعف أدلة المخالفين؛ وهو المذهب الذي ذهب إليه الإمام المباركفوري ورجحه.


([1]) هذا الاقتباس من سنن الترمذي: 1/100 ، وقد حذفه الإمام المباركفوري وعبر عنه بقوله:(الخ) وإنما ذكرته لأبين المذهب الذي رجحه الإمام المباركفوري.

([2]) تحفة الاحوذي: 1/193.

([3]) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة: 1/121 ، سنن الترمذي: 1/100 ، التمهيد: 16/221 ، الاستذكار: 1/159 ، شرح السنة: 2/56 ، المغني: 1/22 ، المجموع: 1/134 ، فيض القدير: 3/215 ، نيل الاوطار: 1/20 ، تحفة الاحوذي: 1/193.

([4]) ينظر: أحكام القرآن للجصاص: 5/205 ، بدائع الصنائع: 1/15 ، الهداية شرح البداية: 1/17 ، العناية: 1/89 ، البحر الرائق: 1/69 ، اللباب شرح الكتاب:1 /12.

([5]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 3/246 ، بداية المجتهد: 1/23 ، مواهب الجليل: 1/46 ، الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية: 1/5 ، شرح مختصر خليل للخرشي: 1/64 ، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، لعلي الصعيدي العدوي المالكي(ت1189هـ) تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر - بيروت ( 1412 ): 1/201 ، حاشية الدسوقي: 1/34.

([6]) ينظر: الأم: 1/3 ، مختصر المزني: 1/1 ، كفاية الأخيار: 1/11 ، الحاوي الكبير: 1/42 ، المهذب: 1/4 ، حلية العلماء: 1/55 ، روضة الطالبين: 1/10 ، المجموع: 1/134 ، حاشية الجمل على المنهج، للعلامة الشيخ سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري المعروف بالجمل (ت1204هـ) دار الفكر – بيروت: 1/83 ، السراج الوهاج: 1/8.

([7]) ينظر: المغني: 1/22 ، الشرح الكبير: 1/8 ، شرح الزركشي على مختصر ألخرقي، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي ( 722هـ ـ 772هـ) تحقيق: عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية ـ بيروت (1423هـ - 2002م): 1/10 ، المبدع: 1/34 ، دليل الطالب على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لمرعي بن يوسف الحنبلي(ت1033هـ) المكتب الإسلامي ـ بيروت (1389): 1/3 ، كشاف القناع: 1/26، شرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت1051هـ) عالم الكتب ـ بيروت (1996م): 1/15، مطالب أولي النهى: 1/33.

([8]) ينظر: المحلى: 1/220.

([9]) ينظر: البحر الزخار: 1/30 ، التاج المذهب لأحكام المذهب: 1/27.

([10]) ينظر: شرح النيل وشفاء العليل: 1/87 .

([11]) ينظر: الامالي: 3/267 ، الخلاف: 1/54.

([12]) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة: 1/122 ، سنن الترمذي: 1/100 ، المحلى: 1/221 ، التمهيد: 16/221 ، الاستذكار: 1/159 ، حلية العلماء: 1/55 ـ56 ، شرح السنة: 2/56 ، المغني: 1/22 ، المجموع: 1/134 ، حاشية العدوي: 1/201 ، حاشية الجمل: 1/83 ، نيل الاوطار: 1/20 ، عون المعبود: 1/105 ، تحفة الاحوذي: 1/193 .

([13]) ينظر: شرح النيل وشفاء العليل: 1/87 .

([14]) أخرجه مالك في الموطأ ـ كتاب الطهارة ـ باب الطهور للوضوء، برقم(41): 1/22 ، احمد ـ مسند المكثرين من الصحابة ـ مسند أبي هريرةt ، برقم(8720): 2/361 ، أبو داود ـ كتاب الطهارة ـ باب الوضوء بماء البحر، برقم(83): 1/31 ، الترمذي ـ أبواب الطهارة ـ باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، برقم(69): 1/100 ، وقال عنه:(( هذا حديث حسن صحيح)) ، النسائي في السنن الكبرى ـ كتاب الطهارة ـ ذكر ماء البحر والوضوء منه، برقم(58): 1/75 ، ابن حبان في صحيحه ـ كتاب الطهارة ـ باب المياه، برقم(1243): 4/49 ، الدار قطني ـ كتاب الطهارة ـ باب في ماء البحر، برقم(13): 1/36 ، الحاكم في المستدرك ـ كتاب الطهارة، برقم(491): 1/237 ، البيهقي في السنن الكبرى ـ كتاب الطهارة ـ باب التطهير بماء البحر، برقم(1): 1/3 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: ((إسناده صحيح)).

([15]) ينظر: الاستذكار: 1/158 ، تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: 1/ 20 ، نصب الراية: 1/98 ، التلخيص الحبير: 1/120 ، نيل الاوطار: 1/18.

([16]) علل الترمذي الكبير: 1/41.

([17]) نيل الاوطار: 1/17.

([18]) الاستذكار: 1/159.

([19]) أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/266 ، وقال عنه:(( رجاله رجال الصحيح)).

([20]) أخرجه احمد ـ مسند المكثرين من الصحابة ـ مسند أبي سعيد ألخدري t ، برقم(11275): 3/31 ، أبو داود ـ كتاب الطهارة ـ باب ما جاء في بئر بضاعة، برقم(66): 1/24 ، الترمذي ـ أبواب الطهارة ـ باب ما جاء الماء لا ينجسه شيء، برقم(66): 1/95 ، وقال عنه:(( هذا حديث حسن)) ، النسائي ـ كتاب المياه ـ باب ذكر بئر بضاعة، برقم(326): 1/174 ، الدار قطني ـ كتاب الطهارة ـ باب الماء المتغير، برقم(10): 1/29 ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط :(( صحيح بطرقه وشواهده)).

([21]) الإجماع، لمحمد بن إبراهيم بن المنذر(ت319هـ) تحقيق: فؤاد عبد المنعم أحمد، دار المسلم للنشر والتوزيع، ط1 (1425هـ/ 2004م): 1/34.

([22]) ينظر: المجموع: 1/135 ، الشرح الكبير: 1/7.

([23]) أخرجه أبو داود ـ كتاب الجهاد ـ باب في ركوب البحر في الغزو، برقم(2491): 2/314 ، البيهقي ـ كتاب الحج ـ باب ركوب البحر لحج أو عمرة أو غزو، برقم(8445): 4/334.

([24]) ينظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: 2/385 ، البدر المنير: 6/30 ، التلخيص الحبير: 2/485 ، نيل الاوطار: 1/20 ، عون المعبود: 1/106 ، تحفة الاحوذي: 1/193.

([25]) أخرجه البيهقي ـ كتاب الحج ـ باب ركوب البحر لحج أو عمرة أو غزو، برقم(8448): 4/334.

([26]) المجموع: 1/135 ، ينظر: التمهيد: 1/240 ، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: 3/279.

([27]) ينظر: نيل الاوطار: 1/20 ، عون المعبود: 1/106 ، تحفة الاحوذي: 1/193.

أنشر الموضوع على :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google


المشاركة السابقة : المشاركة التالية


 
     


     مواقع صديقة

  • موقع الاستاذ عمرو خالد
  • ملتقى اهل الحديث
  • دار الافتاء المصرية
  • الدكتور طارق سويدان
  •  

         الوقت الان

     

         تابعونا

    New Page 2

     

         التقويم الميلادي

     

         المتواجدون حالياً

    المتواجدون حالياً :1
    من الضيوف : 1
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 82893
    عدد الزيارات اليوم : 82
    أكثر عدد زيارات كان : 638
    في تاريخ : 11 /02 /2014

     

     

     
    New Page 4

    جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور حسن سهيل

    Copyright©2012 Design Center